الْعالَمِينَ ، وَمُلُوكٌ في أَطْرافِ الْأَرَضِينَ . يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كانَ يَمْلِكُها عَلَيْهِمْ ، وَيُمْضُونَ الْأَحْكامَ فِيمَنْ كانَ يُمْضِيها فِيهِمْ ! لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَناةٌ وَلَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفاةٌ !
أَ لَاوَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطّاعَةِ ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ ، بَأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ . فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَّ عَلَى جَماعَةِ هذِهِ الْأُمَّةِ فِيَما عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتي يَنْتَقِلُونَ في ظِلِّها ، وَيَأْوُونَ إَلَى كَنَفِهَا ، بِنِعْمَةِ لَايَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الَمخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً ، لِأَنَّها أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ ، وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ .
واعْلَمُوا أَ نَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْراباً ، وَبَعْدَ الْمُوالَاةِ أَحْزاباً .
ما تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ ، وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمانِ إِلَّا رَسْمَهُ » « 1 » .
فهو يشير إلى أنّ الفة الامّة لا تتمّ إلّابهم عليهم السلام وبموالاتهم ، وإلّا فيؤول حال الامّة إلى التشتّت أحزاباً ، وإلى التعرّب ، وأنّ الهجرة عن التعرّب لا تتحقّق إلّابالتعلّق بمودّتهم وموالاتهم عليهم السلام .
ومن كلّ ما مرّت الإشارة اليه يتبيّن أنّه لا توجد بوتقة جامعة للوحدة ، وبيئة ململمة لوحدة الصفّ الإنسانيّ أجمع ، كمدرسة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 . من خطبته عليه السلام المسمّاة بالقاصعة .