بل هي عمليّة بناء ثوابت تمثّل أركان الإيمان .
ولا يعني كون هذه المسائل من الثوابت ، وخروجها عن دائرة الاستنباط الظنّيّ ، أنّها ليست داخلة في دائرة الفحص العلميّ ؛ لأنّ الفحص والتحرّي العلميّ وتحصيل العلم شامل لُاسّ الدين ، وهو معرفة الخالق والإيمان به ، وكذا النبوّة والرسالة والمعاد ، فضلًا عن غيرها من المسائل الأخرى وإن كانت يقينيّة .
فالبحث في مسألة من المسائل ومناقشتها لا يعني اتّكاءها على أدلّة ظنّيّة اجتهاديّة .
وبعبارة أخرى : إنّ استناد مسألة ما على أدلّة بديهيّة ، فضلًا عن الأدلّة القطعيّة واليقينيّة ، لا يعني أنّها خارجة عن مساحة المناقشة والفحص والتحرّي العلمي عن أدلّة تلك المسألة . فالمسألة وإن كانت بديهيّة ، إلّاأنّ البحث عن أدلّتها وإثارتها يفيد - على الأقل - التنبيه وإجلاء الغموض الذي قد يعتورها ولو من بعض جهاتها .
وعلى هذا ، يتبيّن أنّ دائرة الفحص العلميّ أوسع من دائرة الاجتهاد النظري الظنّي .
حقيقة وموقعيّة عمليّة التأصيل العقائديّ من الدين
عند التأمّل والتدبّر في الدور الذي قام به الجيل الأوّل ، وهم أهل البيت عليهم السلام عند أتباعهم ، أو ما قام به الصحابة لدى أتباعهم أيضاً ،