مع ذلك لخيار الغبن ، وأنّ الغرر ينتفي بالعلم بالماليّة الجعليّة المسمّاة بحسب المقابلة لا بخصوص العلم بالماليّة الواقعيّة وتسمية الماليّة هي عين المقابلة بخلاف الماليّة الواقعيّة ، فالغبن قائم على حيثيّة تختلف عن الحيثيّة التي تقوم عليها المقابلة .
تذييل بنكتة :
إنّ طبيعة المعاوضات من المعاني التشكيكيّة ، كما هو الحال في الغرر ، والجهالة أيضاً ، فالمعاوضة في البيع قائمة على المقابلة بنمط دقيق لوقوع نقل رقبة العين فيه ، وحيث أنّ العين بتمامها تُنقل فيتشدّدون في إبعاده عن الغرر ، فالغرر بحسب البيع يتفاوت مع الغرر بحسب الشركة أو القرض مثلًا ، وكذا الحال في الإجارة ؛ لأنّ المنقول فيها المنفعة فقط ، وإن اشتهر أنّ الإجارة صنو البيع ، وهذا التفاوت لا ينافي اعتبار عدم الغرر في مطلق المعاوضات ، إلّا أنّه في كلّ عقد بحسبه لاختلاف درجات المعاوضات .
فتحصّل تماميّة كبرى مانعية الغرر في العقود ، وعليه فالتأمين إمّا ضمان أو ماهيّة مستقلّة ، وعلى كلا التقديرين فهي معاوضة ، فيشترط فيه عدم الغرر .
لكن يبقى الكلام صغروياً بحسب الخارج في كون عقد التأمين يستلزم الغرر - كي يتأتّى الإشكال الأوّل - أو لا ؟
والجواب : أنّ علم التأمين بحسب أدواته الحديثة قد أوجب انخفاض نسبة الجهالة وتصاعد النسبة الاحتماليّة إلى درجة متّفقة عند