تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » كدليل للصحّة أخذ في موضوعه البيع العرفي لا الشرعي ، وإلّا لكان تحصيلًا للحاصل . وهذا البيع العرفي الذي يصحّحه الشارع يجب أن يكون في الرتبة السابقة واجداً للشروط العقلائيّة العرفيّة ؛ إذ بدونها لا يكون البيع في نظرهم موجوداً ، فلا يكفي في البيع توفّر الشروط الشرعيّة التأسيسيّة فقط . نعم ، العرف هاهنا بمعنى لغة القانون البشري الوضعي ، وهذا باب ينفتح منه اعتبار الشروط في المعاوضات وإن لم يرد فيه نصّ خاصّ . نعم ، قد يفرض أن يضيف الشارع بعض الشروط أو يلغي بعضها ، وهذا تقدير آخر . ومانعيّة الغرر عند العقلاء غير مخصوصة بالبيع ، بل في مطلق ماهيّة المعاوضة ؛ إذ التعاوض نوع مساواة ماليّة بين الطرفين ولا تتمّ المعاوضة والمساواة بين المالين إلّا بالعلم بذات وقدر الطرف الآخر وتقرّره ، فلابدَّ من الإحاطة بكلّ من الطرفين كي يتمكّن من عمليّة المعاوضة بينهما ، وإلّا لم تكن معاوضة ، بل هبة مبتدأة أو شبهها أو صالحاً لا يبتني على التعاوض ، بل على التقابل بالرضا . ولذلك قيل بجواز هدية المجهول ، مثل : « وهبتك ما في الكيس » ، وكذا في الوقف ، وفي المضاربة ، وغيرها من العقود الإذنيّة ، وهذا بخلاف المعاوضات .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .