فإن مفادها تشعير مقام إبراهيم وتخليد ذكره بذلك ، الذي هو سبب لخلود التوحيد وباعثاً للناس على التمسك بدينهم .
فإذا كان الحجر قد لامَس بدن نبي الله إبراهيم ، يعظم بهذه المثابة ويتخذ مكاناً للعبادة . وقد بسطنا دلالة الآية على ذلك في المصادر المتقدمة .
حيث أن إضافة المقام إلى إبراهيم مشعر بالعليّة للحكم .
فكيف الحال بمن هو أعظم من إبراهيم ، وتقريب الدلالة فيه أيضاً بما تقدّم .
ثم شمول هذا التقريب لمراقد آل النبي بما تكاثرت الأدلة من الآيات والروايات على أفضليتهم .
ولا يخفى أن التعبير في الآية للتعظيم والتفخيم ، نظير قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
.
- ويشير إليه قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
« 1 » .
وفي هذه الآية دلالة على عظمة البيت الحرام والمسجد الحرام بأن فيه مقام إبراهيم .
- ويشير إلى نفس هذا التعليل :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 ، 96 .