انتهيت إلى كربلاء فاختفيت في ناحية القرية ، حتى إذا ذهب من الليل نصفه ، أقبلت نحو القبر فلما دنوت منه ، أقبل نحوي رجلٌ فقال لي : انصرف مأجوراً فإنك لا تصل إليه ، فرجعتُ فزعاً حتى إذا كان « 1 » يطلع الفجر ، أقبلتُ نحوه حتى إذا دنوت منه ، خرج إليّ الرجل ، فقال : يا هذا ، إنك لا تصل إليه ؛ فقلت له : عافاك الله . ولم لا أصل إليه ، وقد أقبلتُ من الكوفة أريد زيارته فلا تُحل بيني وبينه ، وأنا أخاف أن أُصبح فيقتلوني أهل الشام إن أدركوني ها هنا . . . . . .
فأقبلت حتى إذا طلع الفجر ، أقبلتُ نحوه ، فلم يُحل بيني وبينه أحد فدنوت من القبر ، وسلّمت عليه ، ودعوت الله على قَتلته ، وصلّيتُ الصبح ، وأقبلتُ مسرعاً مخافة أهل الشام » « 2 » .
26 - معتبرة عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قلت : إني أنزل الأرجان « 3 » وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك ، فإذا خرجتُ فقلبي وجلٌ مشفق حتى أرجع خوفاً من السلطان والسعاة وأصحاب المسالح ؛ وقال : يا بن بكير ، أما تُحب أن يراك الله فينا خائفاً ، أما تعلم أنه من خاف لخوفنا أظلّه الله في ظلّ عرشه ؛ وكان محدّثه الحسين ( ع ) تحت العرش ، وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة ، يفزع الناس ولا يفزع ، فإن فزع وقّرته الملائكة ، وسكّنت قلبه بالبشارة » « 4 » .
هامش
( 1 ) . لعله النسخة الأصح ( كاد ) .
( 2 ) ) كامل الزيارات : باب 38 / ح 2 ، ح 6 ، 5 .
( 3 ) . مدينة من بلاد فارس ولعلها ما تسمى حالياً أرگان قرب الأهواز .
( 4 ) ) كامل الزيارات : باب 45 / ح 2 .