ولا ريب انه يستفاد من أدلة باب الخمس والزكاة والصدقات الواجبة الأخرى ان الغرض إيصال الضريبة المالية إلى جيوب الفقراء لا ان تملكها جيوب أخرى وشرائح أخرى ويبقى الفقراء على حالتهم المدقعة غاية الأمر يعطى لهم شيء يسير .
أو أن بعض الفقراء يوكلون الفقيه فيبقى بقية الفقراء على حالتهم المدقعة .
فلا شك أنه خلاف الغرض من تشريع الزكاة والخمس ، وأن الأدلة لا تشملها ولا تسوغها ، لأنه يخالف نفس مصلحة الجعل والتشريع .
وكذا في باب التصدق في مجهول المالك الغاية منه وصوله إلى الفقراء وهذا نوع من الضرائب التي جعلها الشارع للفقراء فكيف نسوغ نحن بحيلة شرعية إيصالها إلى جيوب الأغنياء ، فهذا خلاف مصلحة الجعل للتصدق ، لذا التزم البعض بالتصدق بالنصف ، ولكن هذا أيضا لا ينفع في دفع المحذور .
وهذا نظير ما أشكل على الحيل الشرعية في باب الربا من أن مفسدته هو استنزاف الدائنين من الطبقة الفقيرة بلا جهد عملي نظير ممارسة اليهود في الجاهلية سابقا والى يومنا هذا ، فكيف يسوغ حصول هذه المفسدة بتمامها عن طريق الحيل الشرعية وباسم معاملي آخر فمن التشديد والتغليظ في أدلة حرمة الربا يستفاد نفي نتيجة الربا وإن كانت بطرق أخرى ، هذا وذلك الباب وان كان يحتمل فيه التفصيل إلا أنا المراد من الاستشهادية هو أصل التنظير في المحذور .
وأما صغرويا فإن التصدق بربع أو ثلث أو نصف الثمن لا يقوم به
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢٠