الواردة في المقام .
الأمر الثاني : تحرير القاعدة :
فقد تقرّر في محله من علم الأصول بأن الأصل عدم تداخل الأسباب ولا المسببات ، وقد تقرّر أيضاً بأن مقتضاها التداخل في خصوص المقام من بحث العدد ، وبيانه :
إن طبيعة أسباب العدد أن تكون العدد متصلة بالسبب ، وعلى ضوء ذلك فلابدّ من تداخلها عند الاقتران والاجتماع .
غاية الأمر أن هذا التداخل ليس بمعنى عدم مراعاة مقادير العدد كما لو اختلفت في المقدار بسبب اختلاف البدء الزمني أو الكم بينها ، لا سيما وأن الاعتداد بالعدّة الغاية منه استبراء الرحم كما في معتبرة زرارة ) « 1 » ،
« عن أبي جعفر ( ع ) سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوّجت فجاء زوجها الأوَّل ففارقها الآخر ، كم تعتد للثاني ؟ قال : ثلاثة قروء وإنَّما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء وتحل للناس كلهم . . . » ،
والزمان الواحد غير قابل للتعدد .
وأجيب : بأن الأسباب في الشرع معرّفات وتعريفات للأسباب الحقيقية ، فليست على نمط الأسباب التكوينية الممتنع فيها الانفصال الزمني بين السبب والمسبب ، كما لا ضرورة للتقارن الزمني بين المعرّف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، باب 16 ح 7 ، ومثلها رواية محمد بن مسلم عن الباقر ، تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 122 .