إذ الموضوع في الأحكام الوضعية قائم بحاله بالإضافة إلى ما بعد إسلامه ، ومن ثمّ يتأمّل في استقرار الحجّ عليه بعد فرض انتفاء الاستطاعة وإن أشكل بعض المحشين على العروة من أنّ وجوب الحجّ بعد الاستطاعة هو نظير ما إذا أسلم في وقت الفريضة اليومية ، فإنّه يلزم بأدائها إذ لا وقت محدّد للحجّ وإن كان فوريا .
وما أفيد متين لولا الالتفات إلى أنّ استقرار الحجّ بعد فرض انتفاء الاستطاعة إنّما هو في موارد عدم كون الترك عذريا شرعيا والمفروض أنّه باسلامه يعذر فيما قد ترك . فبانتفاء الاستطاعة ينتفي الوجوب حينئذ ، وإن كان حكم استقرار الحجّ ليس حكما آخر قضائيا بل بقاء نفس الحكم لكنّه في المقام لا بقاء له لما ذكرناه .
اشكال ودفعه :
قد يقال بعدم معقولية الوجوب على الكافر ؛ لعدم صحة أعماله .
وأجيب عنه بوجوه :
الأوّل : هو ما ذكرناه من أنّه لا امتناع للتكليف من ناحية القدرة وإن سقط عنه بعد إسلامه حيث أنّه نحو من التخفيف لا امتناع الامتثال . هذا إذا كان المراد عدم صحّة التكليف لعدم القدرة وإنكان المراد من الإشكال لغوية التكليف فهي مدفوعة بترتّب تسجيل العقوبة عليه في ما لو لم يسلم . ولكن يتوهّم أنّ الغرض من التكليف هو البعث والتحريك ، وفي المقام ممتنع فإنّه يجاب بأنّ البعث والتحريك اللازم في التكليف هو بنحو الإمكان لا بدرجة الفعلية وإلّا لانتقض في عصاة المسلمين أيضا .
وكفى تحريكا في المقام أنّه يدعو إلى امتثال مقدّمات الواجب وهو