ولذلك قال النراقي ( قدس سره ) وغيره ان المعاد يقرّ به كل المليين وأصحاب الشرائع بل وبعض الملاحدة والدهرية « 1 » ، وعن المحقق الدواني في العقائد العضدية ان من أنكره يكفر باجماع أهل الملل الثلاثة ، وكذا توصيفه ( ص ) بالبشير النذير وكذا ابتدأ الدعوة به منه ( ص ) بل إن الدعوة للالتزام بالرسالة متقومة بالاقرار باليوم الآخر .
وكذا المؤدى الذاتي للرسالة هو كونها طريق السلامة في الآخرة وهو الغاية من البعثة وهو معنى الالتزام بالرسالة والاسلام كدين ذي حدود شرعية منجزة على العبادة أي انهم مأخوذون بالعقوبة الأخروية على تركها ، ولذلك استهلّ الرسل الانذار به في الدعوة ، وعلل الكفر بالأصلين بالكفر به ، وهذا هو التفسير للقرن الكثير بين الاعتقاد به وبين الأصلين .
ومن الرابع : قوله
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
« 2 » ، وقوله
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 3 » .
ومن الخامس : قوله
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
« 4 » ، وقوله
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
« 5 » ، وقوله
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
« 6 » ، وقضية الوجوه المزبورة اخذه في الحدّ بل في حد
هامش
( 1 ) أنيس الموحدين ، ص 228 .
( 2 ) سورة النمل ، الآية : 5 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 10 .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 37 .
( 5 ) سورة فصلت ، الآية : 7 .
( 6 ) سورة الأعراف ، الآية : 45 .