تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
المسببي من التذكية المضاد وهو من تلازم عدم أحد الضدين مع الضد الآخر ، وأما إن أريد المعنى السببي فعدمه موضوع الميتة وهما متلازمان بملازمة شرعية هي ملازمة المحمول لموضوعه ، لا بملازمة عقلية بتبع جعل الميتة على ذات الحيوان في عرض اتصافه بعدم وقوع سبب التذكية كما ذكر في الاشكال السابق . ونظير : هذا الاشكال المزبور القول بأن عنوان الميتة مسبب عن الأسباب غير الشرعية فهو ملازم عقلا لعدم التذكية . ووجه الدفع : ان اعتبار عنوان الميتة على السبب غير الشرعي - اي على عدم السبب الشرعي ، اي على عدم التذكية بمعنى السبب - ليس تسببا تكوينيا بل بجعل الشرع ، فعنوان الميتة مسبب شرعا عن ذلك ، نعم هو ملازم لعدم التذكية - بمعنى المسبب - بمقتضى التقابل ، ومنشأ التلازم - التلازم العقلي - هو الجعل الشرعي المزبور ، فحينئذ ينجع اجراء الأصل العدمي في السبب . وبذلك صحّ ما اطلق في كثير من كلمات المتأخّرين ومن بعدهم أن عدم المذكى بحكم الميتة في النصوص ، أي انه محكوم بالميتة فتترتب عليه ، وليس بتنزيل كي يبحث أنه بلحاظ مطلق الآثار أو بعضها . وأما مخالفة صاحب المدارك والحدائق فليس في ذلك وانما هو في حجية الاستصحاب في نفسه أوفي مقابل أصالة الطهارة ، وكل من الوجهين حرّر ضعفه في محلّه . ومن ذلك يتضح أن باصالة عدم التذكية لا مجرى لأصالة عدم الميتة لأنه مسببي ، هذا مع أنه سيأتي تقريب إمارية سوق الكفار على الميتة ، لكنه في خصوص المشكوك المجلوب من عندهم .