تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ويثبت عَلَى الأفئدة وذلك عون الله لأوليائه يظهر في خفي نعمته لطيفاً وقدْ أثمرت لأهل التقوى أغصان شجرة الحياة وإنَّ فرقاناً مِنْ الله بين أوليائه وأعدائه فيه شفاء للصدور وظهور للنور يعزّ الله به أهل طاعته ويذل به أهل معصيته ، فليعد أمرء لذلك عدّته ولا عِدَّة له إلّا بسبب بصيرة وصدق نية . . . » « 1 » . فقوله ( ع ) : « كفواً ما تناهى الناس عنكم » مفاده ولسانه ، لسان الروايات المُسْتفيضة في الهدنة مَعَ المخالفين ولفظ الناس مُستعمل في الروايات كناية عنهم ، وَهُوَ مُطابق للسان « الزم بيتك وَكُنْ حلساً مِنْ أحلاسه . . . » « 2 » . ورغم ذلك فقدْ قيّد أمير المؤمنين هَذا الكفّ « الأمر بالهدنة » بالكف ما لمْ يكن هُناك عدوان منهم علينا وإلّا فالدفاع لا يعطل في حال مِنْ الأحوال ، وَهَذا ما عليه إجماع وتسالُم عُلماء الإماميِّة مِنْ وجوب الجهاد الدفاعي ، وإنَّ بنو عَلَى تعليق بقية أبواب الجهاد وَمِنْ ثمَّ هذهِ الرواية وأمثالها كالمفسر الحاكم لمستفيض روايات الهدنة والروايات الآمرة بالكون حلساً مِنْ أحلاس البيت ، وإذا تقرَّر وجوب الجهاد الدفاعي ، فهَذا يقرِّر ما أسلفناه مِنْ قاعدة وجوب إعداد القوة والعِدَّة والعدد عَلَى الدوام وباستمرارمِنْ دون توقُّف ، ومدح الانتصار بَعْدَ الظلم كَمَا في قوله تعالى :
( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )
« 3 » - كما هُوَ مفاد الآيات الَّتِي أوردناها في القسم
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : 196 ؛ بحار الأنوار : ج 53 ص 78 . ( 2 ) الكافي : ج 264 : 2 ؛ وسائل الشيعة : ج 51 : 15 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 41 .