تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

مُقدّمة

وقدْ وَرَدَ في نهج البلاغة : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ ، فَتَحَهُ اللهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ ، وَهُوَ لِباسُ التَّقْوَى ، وَدِرْعُ اللهِ الحَصِينَةُ ، وَجُنَّتُهُالوَثِيقَةُ ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُأَلبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ الذُّلِّ ، وَشَمِلَهُ البَلَاءُ ، وَدُيِّثَبِالصَّغَارِ وَالقَمَاءَةِ ، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْاسْهَابِ ، وَأُدِيلَ الحَقُّ مِنْهُبِتَضْيِيعِ الجِهَادِ ، وَسِيمَ الخَسْفَ ، وَمُنِعَ النَّصَفَ . أَلَا وَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هؤُلَاءِ القَوْمِ لَيْلًا وَنَهَاراً ، وَسِرّاً وَإِعْلَاناً ، وَقُلْتُ لَكُمُ : اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ ، فَوَاللهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ في عُقْرِ دَارِهِمْإِلَّا ذَلُّوا ، فَتَوَاكَلْتُمْوَ تَخَاذَلتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغَارَاتُ ، وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْاوْطَانُ . وَهذَا أَخُو غَامِد قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْانْبَارَ ، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ البَكْرِيَّ ، وَأَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ ، وَالْاخْرَى المُعَاهَدَةِ ، فيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا وَقَلَائِدَهَا ، وَرِعَاثَهَا ، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ وَالاسْتِرْحَامِ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ ، مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ ، وَلَا أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِن بَعْدِ هَذا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً ، بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً . فَيَا عَجَباً ! عَجَباً - وَاللهِ - يُمِيتُ القَلْبَ وَيَجْلِبُ الهَمَّ مِن اجْتِمَاعِ هؤُلَاءِ القَوْمِ عَلَى بَاطِلِهمْ ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ! فَقُبْحاً لَكُمْ وَتَرَحاً ، حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاًيُرمَى : يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَلَا تُغِيرُونَ ، وَتُغْزَوْنَ وَلَا تَغْرُونَ ، وَيُعْصَى اللهُ وَتَرْضَوْن ! » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 69 : 27 .