تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وهذهِ الروايات وأمثالها روايات أُخرى كثيرة تشير إلى أُمور أهمها : أوَّلًا : إن المُدن العربية بجملتها ضد السُّفياني إلّا قلّة مِنْ المؤيدين لحركته لذلك هُوَ يخرّب المدن ويقتل الناس . ولو كَانَ الناس معه فلماذا يقتلهم ؟ ولماذا يبقى في مصر أربعة أشهر يقتل أهلها ويسبي نسائها ، كذلك المدينة المنوَّرة الَّتِي يتصوّر الناس إنَّها أموية أو وهابية ظهرَ مِنْ الرواية المُتقدمة أنَّها ضدّه لأنَّه يقتل أهلها ، بلْ حتّى أهل الشام ضدّه لأنَّهم يتظاهرون ضدّه أنْ أدخل في بيعة المهدي ( عج ) فيبايع مُكرهاً ، بلْ يصل الأمر أنْ يُهدد بالقتل مِنْ قِبلهم ، وَهَذا دليل عَلَى عدم سيطرته وضعفه وقلّة تأييده مِنْ قبل الشعوب في المنطقة . ثانياً : مِنْ جهة أُخرى بيّنت عِدَّة روايات هزائمه المُتكرّرة ؛ ومنها هزيمته أمام رايات أهل خراسان والبصرة ، وهي مسؤولية كُبرى عَلَى عاتق المؤمنين أمام هذهِ الحركات الضالّة المُضلّة الفاسدة المُفسدة القوية ظاهراً ، الضعيفة واقعاً ، بلْ أنَّها مسؤولية تتحمّلها حتّى ملائكة السماء ، كما في الروايات عَنْ أمير المؤمنين ( ع ) : « ويخرج السُّفياني وبيده حرية ويأمر بالمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه فيقول له : افجر بها في وسط الطريق فيفعل بها ثمَّ يأمر ببقر بطنها ويسقط الجنين مِنْ بطن أُمّه فلا يقدر أحد ينكر عليه ذلك قال : فعندها تضطرب الملائكة في السماوات ، ويأذن الله بخروج القائم مِنْ ذريتي وَهُوَ صاحب الزمان ثمَّ يشيع خبره في كُلّ مكان فينزل حينئذٍ جبرائيل عَلَى صخرة بيت المُقدّس فيصيح في أهل الدُّنيا قدْ جاء الحقّ وزهق الباطل ، إنَّ الباطل كَانَ زهوقاً . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) إلزام الناصب : ج 2 ، ص 199 .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 318 | الشيخ محمد السند