فإنه يمكن أن يقال أن بين العلوم تخادّم ، فإن بعضها يعطف على بعض ، كما أن بعضها يوزن ببعض وبعضها يخدم بعض - وهذا ما تمت الإشارة إليه في كتابنا الإمامة الإلهية « 1 » فراجع - ويتجلى هذا الأمر أكثر في العلوم الدينية - خاصة - .
والأسماء العديدة لهذه النظرية لاتحكي كل زوايا النظرية - القاعدة - ، بل أن كل عنوان يحكي زاوية معينة ، وفي العنوان الرئيس عبرنا ترابط ؛ باعتبار أن بين العلوم ارتباط وترابط وعبرنا تخادم ؛ باعتبار أن أحدها يخدم الآخر ويكون آلة للآخر ، وعبرنا تعاون باعتبار أن أحدها يعين الآخر ، وقد يعبر بالتوالد باعتبار أن أحدها يولد الآخر بعد التزاوج .
وقاعدة أو نظرية - ترابط وتعاطف أو تعاون أو تخادّم العلوم أو القواعد - ، لها إشارات في الكتاب والسنة :
ففي الكتاب ، قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ )
« 2 » .
وقوله تعالى :
( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الإمامة الإلهيةج 36 : 1 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 7 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 23 .