وأما في السنة فقوله ( ص ) : « أني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تظلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي » « 1 » ، كذلك يظهر من نفس الحديث - ومن غيره - أن السنة ( يعضد بعضها بعضاً ويعطف بعضها على بعض ) .
وهذا ينتج تخادم العلوم والقواعد الشريفة الصادرة عنهم ، ومنها القواعد التي قدمناها ، فمثلًا قاعدة ( الأعداد ) التي منها ، قوله تعالى :
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . . )
« 2 » ، مع قاعدة ( الرعاية ) التي هي من قول النبي ( ص ) : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 3 » ، فبين القاعدتين تخادّم رغم أن أحداهما من آية قرآنية والأخرى من حديث نبوي باعتبار أنهما وحي من الله ، فهما قاعدتان وحيانيتان ، بل من محكمات القواعد .
وكما أن القرآن يعطف بعضه على بعض ، وأيضا السنة يعطف بعضها على بعض ، كذلك متشابهات العقل والوجدان تعطف على محكماتهما ، بل أن محكمات - الأربعة - القران والسنة والوجدان والعقل يعطف عليها متشابهات الأربعة .
فينتج بذلك تخادّم جميع القواعد الدينية بترابط منظومي نظامي متصل ومتواصل بين القواعد كحلقات في سلسلة وسلاسل وطبقات - بالنظم والنظام الذي قدمناه - ، والقاعدتان المتقدمتان - اللتان سقناهما كمثال - أحداهما أكبر من الأخرى من جهة ، فقاعدة الرعاية تمنهج وتمنطق قاعدة الإعداد من جهة أن الإعداد يحتاج إلى رعاية ، فليس الإعداد كيفما أتفق
هامش
( 1 ) بحار الأنوارج 285 : 2 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 60 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 38 : 72 .