( مسألة 1248 ) : الظاهر أنّ الحريم مطلقاً ليس ملكاً لمالك المختصّ بالحريم ولا متعلّقاً لحقّه المانع عن سائر تصرّفات غيره بدون إذنه ، بل ليس له حقّ إلّا حقّ المنع عن ما يضرّ انتفاعه ، سواء أكان حريم قناة أو بئر أو قرية ومدينة أو بستان أو دار أو نهر ، وغير ذلك ، وإنّما لا يجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنّه من متعلّقات حقّه الخاصّ كإحداث قناة أخرى في مثل حريم القناة .
( مسألة 1249 ) : لا حريم للأملاك المتجاورة ، مثلًا : لو بنى المالكان المتجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريم من الجانبين ، وكذا لو بنى أحدهما في نهاية ملكه حائطاً أو غيره لم يكن له حريم في ملك الآخر .
( مسألة 1250 ) : عن المشهور - أو الأشهر - جواز تصرّف كلّ من المالكين المتجاورين في ملكه بما شاء وإن استلزم ضرراً على الجار ، إلّا أنّ الأقوى تقييده بما كان تصرّفاً متعارفاً في العادة أو بما كان محلّ حاجته لا زائداً عليه ، ولم يكن ضرراً فاحشاً على الجار ولا سبباً توليديّاً لإتلاف مال على الجار ، وإلّا فلا يجوز لو فرض أن ترك تصرّفه ضرراً عليه ، فلا بدّ من الموازنة بين الضررين والتوفيق بينهما بما هو مقتضى العدل والإنصاف عند العرف العقلائي موضوعيّاً .
فلو كان تصرّفه يوجب خللًا فيحيطان دار جاره أو حبس ماءاً في ملكه بحيث تسري الرطوبة إلى بناء جاره ، فلا يسوغ .
وهذا بخلاف ما لو أحدث بالوعة أو كنيفاً في داره بالنحو المتعارف ممّا يوجب فساد ماء بئر جاره ، ممّا يوجب نقصان مائها وكان بالنحو المتعارف . نعم ، لو كانت حاجته حفر البالوعة أو البئر ممّا يمكن القيام بها في الطرف الآخر من الدار من دون إضرار بالجار ، فلا يسوغ الفرد المضرّ . وكذا تعلية البناء
منهاج الصالحين — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٧٦