( مسألة 1245 ) : للبئر حريم آخر ، وهو أن يكون الفصل بين بئر وبئر أخرى بمقدار لا يكون في إحداث البئر الثانية ضرراً على الأوّل من جذب مائها تماماً أو بعضاً ، أو منع جريانه من عروقها ، وهذا هو الضابط الكلّي في جميع أقسامها .
( مسألة 1246 ) : للعين والقناة حريم آخر ، وهو أن يكون الفصل بين عين وعين أخرى ، وقناة وقناة أخرى في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع ، وفي الأرض الرخوة ألف ذراع .
ولكنّ الظاهر أنّ هذا التحديد غالبي ، حيث إنّ في الغالب يندفع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبّديّاً ، وعليه فلو فرض أنّ العين الثانية تضرّ بالأولى وينقص ماوا مع هذا البعد ، فالظاهر عدم جواز إحداثها ، ولا بدّ من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الأولى ، كما أنّه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في إحداث قناة أخرى في أقلّ من هذا البعد ، فالظاهر جوازه بلا حاجة إلى الإذن من صاحب القناة الأولى .
وهذا فيما كان إحداث قناة في الموات ، وأمّا إحداثها في الأملاك المتجاورة في المدن والقرى ، فلا حريم للسابق منهما ، بل الضابطة ما يأتي في الأملاك المتجاورة ، كما أنّ الحكم كذلك في الآبار والأنهار التي تكون مجاري للماء ، فيجوز إحداث بئر يجري فيها الماء من منبعها قرب بئر أخرى كذلك ، وكذلك إحداث نهر قرب آخر ، وليس لمالك الأوّل منعه ، إلّا إذا استلزم ضرراً ، فعندئذٍ يجوز منعه .
( مسألة 1247 ) : إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقه على النحو المتقدّم ، جاز إحياوا لكلّ أحد ، وإن كانت بقرب العامر ، ولا تختصّ بمَن يملك العامر ولا أولويّة له .
منهاج الصالحين — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٧٥