كالعقد الموجب لنقل بالفعل لمال من عين أو منفعة أو حقّ ، كما إذا اشترى أكثر من واحد عيناً أو استأجروها أو صالحوا على حقّ تحجير ونحوه ، أو نقل كلّ منهما مقداراً من ماله للآخر ويسمّى بالتشريك .
( مسألة 576 ) : الامتزاج قد يوجب الشركة الواقعيّة الحقيقيّة ، وهو فيما إذا حصل خلط وامتزاج تامّ بين الشيئين عقلًا أو عرفاً ، بحيث تزول جهة الاختصاص بنظر العرف ، والأوّل كامتزاج المتجانسين كالماء بالماء والدهن بالدهن ، بل وغير المتجانسين كدهن اللوز بدهن الجوز - مثلًا - أو الخلّ بالدبس ، والثاني خلط الجامدات الناعمة بعضها ببعض ، كدقيق الحنطة بمثله ، بل لا يبعد ذلك في ذوات الحبّ كالسمسم أو الحنطة بالحنطة ، والجوز بالجوز ، وغيرها .
وقد يوجب الامتزاج الشركة الحكميّة ، وقد تسمّى بالظاهريّة ، وهي ما لو اختلط المالين وزال تميّزهما في الظاهر بحيث لا يمكن إجراء القرعة مع تميّز كلّ منهما في الواقع ، فتجري أحكام الشركة ويعامل مع المختلط معاملتها في الأحكام مع بقاء تعلّق الملكيّة بكلّ منهما بماله المعيّن في نفس الأمر ، بحث لو فرض تمييز بعضه في الظاهر اختصّ بصاحبه ، كما لو اختلط كميّة كبيرة من حبّ الحنطة بحبّ حنطّة مخالف له في الحجم والصفة أو كاختلاط كميّة كبيرة من حبّ الحنطة بحبّ الشعير ، بل لا يبعد تحقّقها بخلط القيميّات ببعضها إذا امتنع تمييزها بالقرعة ، كاختلاط كميّة كبيرة من الثياب ببعضها أو الأغنام بالأغنام ، وقد لا يوجب الاختلاط إلّا اشتباه الأموال ، كما في اختلاط القيميّات ببعضها إذا أمكن تمييزها بالقرعة ونحوها .
( مسألة 577 ) : ولا يجوز لبعض الشركاء التصرّف في المال المشترك إلّا برضا
منهاج الصالحين — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٠