الأوّل : وهي أن يوقّع العقد اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما على أن يبتاع ويتاجر كلّ منهما في ذمّته إلى أجل من دون أن يملّك أحدهما الآخر منفعة العمل ، ويكون ما يبتاعه كلّ منهما بينهما فيبيعانه ويوّيان الثمن ، ويكون ما حصل من الربح بينهما وهذه الشركة في هذا القسم باطلة .
الثاني : أن يوقعا العقد بنحو المضاربة من الطرفين ، سواء العقديّة أو الإذنيّة ، بأن يوكّل كلّ منهما الآخر في أن يشاركه فيما يشتريه ، بأن يشتري لهما وفي ذمّتهما ، فإذا اشترى شيئاً كذلك فيكون لهما ويكون الربح والخسران بينهما ، وهذه تصحّ .
وأمّا شركة المفاوضة فلا تصحّ وهي الشركة في كلّ الاستثمارات بأن يعقد اثنان على أن يكون كلّ ما يحصل لكلّ منهما من ربح تجارة أو فائدة زراعة أو اكتساب أو إرث أو وصيّة أو غير ذلك شاركه فيه الآخر ، وكذا كلّ غرامة وخسارة ترد على أحدهما تكون عليهما . نعم ، يجوز اشتراط ذلك في ضمن عقد لازم بنحو شرط الفعل بأن يعطي كلّ منهما الآخر ذلك بمقدار نسبة من الربح أو يتدارك كلّ منهما مقدار نسبة من خسارة الآخر ، وهذا النمط من اشتراط الفعل في ضمن عقد آخر يمكن اعتماده أيضاً بدلًا عن القسم الباطل من شركة الوجوه وشركة الأعمال والمنافع .
( مسألة 582 ) : لو آجر اثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد بأجرة معيّنة كانت الأجرة مشتركة بينهما ، وكذا لو حاز اثنان معاً مباحاً ، كما لو اقتلعا معاً شجرة أو اغترفا ماءاً دفعة بآنية واحدة كان ما حازاه مشتركاً بينهما ، وليس ذلك من شركة الأبدان الباطلة ، بل هو نمط من اختلاط الأعمال الموجب للشركة في الربح ، وتقسّم الأجرة أو ما حازاه بنسبة عملهما بحسب العرف السوقيّ في باب
منهاج الصالحين — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٣