سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 466
التقليد في أصول الدين : أما أصول الدين لو استبدله بقوله : " بالاحكام العقائدية " لكان أنسب والمعروف أن عدم جواز التقليد في الاحكام العقائدية مخصوص بأصول الاعتقاد فلابد من الاستدلال . والمراد من عدم الجواز ليس الحرمة الوضعية بل الحرمة التكليفية وذلك لأن الواجب تكليفا أن يتحرى الحقيقة عن دليل . . . والوجه في ذلك هو مطلوبية ثبوت إيمانه ورسوخه وعدم تزلزله حتى لا يكون في معرض الزوال فمن اعتقد الحق عن تقليد يكون قد وفى باعتقاد الحق وتحقق الايمان منه إلا أن ذلك لم يوف بوظيفة الطريق ، فالموضوعية للاستدلال فقط من جهة حسن الايمان وإلا فأصل الايمان يحقق بالاعتقاد بالحق ولو كان عن تقليد . والواجب عليه هو تحري الحقيقة عن دليل بسيطا بالأصول الحقة فلا يتطلب منه أكثر من ذلك ولا يجب عليه الخوض في أعباب الأخذ والرد بما هو خارج عن قدرته ، بل المطلوب هو ما تتوفر له من الفطرة والبداهة العقلية ؛ إذ فلسفة وجوب الدليل والاستدلال هو ترسيخ ايمانه وتثبيته أمام الشبهات بحيث لا يكون في معرض الزوال والتزلزل بحيث يكون عن بصيرة وإلا لو اعتقد بالحق عن تقليد لكان قد وفى بالحق إلا أنه لم يوف بوظيفة الطريق فالطريق له موضوعية من جهة حسن الايمان