سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 326
لا تعاد وذكر الوجوه التي بها تحرر بها حكم هذه الفروع . الفرق في جريان البراءة بين القاصر والمقصر : أما بالنسبة إلى جريان البراءة في الشك في الأقل والأكثر فالسيد الخوئي ( قدس سره ) يجري البراءة عن الزائد ، أما المحقق التقي الأصفهاني ( قدس سره ) صاحب ( هداية المسترشدين ) فذهب - كما هو الصحيح - في خصوص الجاهل المقصر إلى عدم جريان البراءة لا العقلية ولا الشرعية وذلك لأن التكليف المنجز الذي فرط فيه المكلف إلى أن جهله غير معذور فيه فإن الجهل والنسيان بسبب التفريط في التكليف المنجز لا تجري فيه البراءة لعدم قبح عقابه . . . فلابد من اليقين بفراغ ذمته لعدم المؤمن من احتمال العقاب في الواقع للمفرط والمقصر الذي طرأ عليه الجهل والنسيان فبقرينة كون البراءة الشرعية امتنانية لا تجري في حق مثل هؤلاء وكذا البراءة العقلائية فإن مثل هذا الشخص لا يقال في حقه قبح العقاب بلا بيان ولا يشمله دليل رفع عن أمتي ما لا يعلمون الامتناني فالبراءة لا تجري إلا في الشك في أصل التكليف لا في التكليف المنجز الذي ارتفع العلم به بسبب التفريط فإنه قد كلف وكان ملتفتاً ولكنه فرط وقصر إلى أن جهل أو نسي مقدار ما كلف به فلا تجري البراءة بأقسامها . فمثلًا لو كلف بقضاء صلواته وكان ملتفتاً ولكنه قصر وفرط إلى أن جهل مقدار القضاء فإن المقدار الزائد لا تجري فيه البراءة ، فمن