سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 10
4 - أدلة القضاء : والقضا شعبة من شعب المرجعية والفتيا والبعض يفكك بين الفتيا والقضاء فيبني أن على الفتيا إخبار محض ، والقضاء منصب ، والحال أن في لسان الشارع والأدلة الدالة على نصب الفقيه أنهما منصب واحد له صلاحيات متعددة ، والكثير يهون من خطب الفتيا فينظر إليها كمجرد إخبار محض بخلاف القضاء . وهذا مسامحة في التدبر وإعمال النظر أو غفلة . . . إذ الواقع عكس ذلك فإن مقام الفتيا أشد خطورة من مقام القضاء المختص بالنزاعات لا سما الفردية ؛ وذلك لما تقدم مجملًا ونذكره هنا بشيء من التفصيل : وهو أن الفتيا باعتبار أنها منصب تشريعي بمعنى ابراز التشريع وبيانه ونطقه الرسمي وبصلاحية من الشرع للفقيه كمنصب يكون الناطق الرسمي وصلاحية النطق النيابي عنه تكون له سلطة تشريعية والسلطة التشريعية تهيمن على السلطة القضائية لا أنها دونها وذلك لأنه بفتوى المفتي تتحدد صلاحيات القاضي والقضاء وتتحدد طبيعة النظام القضائي وموازينه بل على فقهائهم محاكمة القضاة فكيف تكون الفتوى أهون من القضاء فإن الفتوى سلطة تشرعية ولو بمعنى النطق الرسمي وهي ترسم كل أنظمة الدولة أو نظام الاجتماع التي منها نظام القضاء فخطب الفتيا أخطر من القضاء لكون حجية الفتوى شاملة لحجية القضاء وبغير الفتيا لا