شرح
وأما لو قلنا : إن الجهة المعتبرة في الفتوى شيء آخر أيضا غير الامارية والكاشفية المحضة كما هو الصحيح على ما سيأتي بيانه من أن المناط في حجية فتوى المفتي ليست الأمارية فقط بل توجد مناطات أخر ولذلك - من باب المثال - لو جن أو مرض أو فسق فإنه مع بقاء رأيه وعدم تبدله فلا يصح الرجوع إليه والأخذ به ، فعدم صحة التقليد في هذه الأحوال منبه اجمالي على أن المناط ليس هو الكاشفية المحضة وإن كان الدليل القائم على ذلك في هذه الموارد الاجماع .
فادعاء الإطلاق أو التقييد ينقح أن استظهار حجية فتوى المفتي أمارة محضة أو غير محضة ، فمن قال بالجواز فعليه أن يقيم الشواهد على أن الحيثية المأخوذة في هذه العناوين تعليلية ومن قال بالمنع عليه أن يقيم الشواهد على أن حيثيتها تقييدية . فالتأمل في الاطلاق المدعى في المقام منشأه عدم تقديم المستدل شواهد على مدعاه .