شرح
اختلافاً فقهياً بينما نجد أن الشيعة الأمامية أربعة عشر قرناً لم يتمذهبوا وينقسموا مذهبياً مع انفتاح باب الاجتهاد على مصراعيه ، وليس هذا وليد الصدفة والاتفاق وإنما هو عبارة عن حقيقة نظام علمي محكمة بنيانه وأسسه وخطوطه العامة وهو بنفسه يولد ويفرز هذا المطلب ، ولهذا تجد آلاف العلماء التي جاءت خلال مئات السنين ومع ذلك لم ينقسموا مذهبياً فلا نخشى من فقهائنا الانقسام المذهبي ، حتى نمنع الاجتهاد . . .
وذلك لان الواسطة بين التشريع الإلهي والنبوي وبين الناس هو بيان المعصومين ( عليهم السلام ) المحافظ على الهوية الدينية بحيث مهما اختلف من يأتي بعدهم من العلماء غير المعصومين في بيان أهل العصمة ( عليهم السلام ) لا يخرجه ذلك الاختلاف عن الهوية الإلهية والنبوية أي عن أسس وأركان المنظومة الدينية الإلهية والنبوية فحقيقة بيانهم سنخ بيان مهما اختلف في فهمه لا يمس تلك الأسس الإلهية والنبوية فتبقى الشريعية محفوظة مهما تكثر الاختلاف بين الفقهاء . . . . بخلاف ترك تلك الواسطة الوحيانية المعصومة بين المادة النبوية والإلهية وبين العلماء فإنه يفضي لمحو الدين والاختلاف في نفس الأسس والأركان الإلهية والنبوية لان جعل تلك الأسس هي مادة الفهم البشري لا يبقي تلك الأسس على هويتها فكل يدعي أن تلك الأسس والأركان الإلهية شي مغاير لما يدعيه الآخر . . . وهذا مما يمحي ويفني الهوية الدينية لمحو أسسها وأركانها