تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
فإنَّ المعاني في مثل هذهِ الحالة تدفع نحو الألفاظ ، وعليه يكون الابتداء في مقام الثبوت بالحقائق ثم الواقعيات ثم معاني صور منعكسة للمعاني ثم الألفاظ . وفيه : إنَّ هذا الجواب صحيح وسديد إلّا أنَّه ليسَ هو كل الحقيقة ، فإنَّه في الجهة الإثباتية قطعاً لا طريق لنا إلى المعاني إلّا بالألفاظ أي ببركة قواعد النظام الاستعمالي اللفظي نصل إلى نظام المعاني ، كما أنَّه لا وصول لقواعد حقائق القرآن إلّا بالمعاني ، فإنَّ مثل هذا في عالم الإثبات فقط ، وليسَ الأمر كذلك في عالم الثبوت وإنَّما بالعكس . وعليه فالثمرة في اختلاف قوس الثبوت عن قوس الإثبات في حدود سيطرة وهيمنة الدليل الإثباتي فقط لا الثبوتي ، ويظهر الفرق فيما لو كانت لدينا ثوابت في المراد الجدي . وذكرنا سابقاً أنَّ هناك قرائن لفظية ثم استعمالية ثم تفهيمية ثم جدّيّة ، والقرائن الاستعمالية إنَّما يُعَوَّل عليها فيما إذا لم يكن في البين قرائن خاصّة - أي قرينة تفهيمية - لأنَّ القرينة التفهيمية مقدمة على الاستعمالية في تحديد المراد التفهيمي ؛ لأنَّ المعنى التفهيمي مستخلَص من الدلالة الاستعمالية فيها إذا لم يكن في البين قرينة تفهيمية وانحصر الطريق بالاستعمال ، فالقرينة التفهيمية مقدمة على الاستعمالية كالأصل العملي لإحراز التفهيمية ، حيث لا دليل خاص ولا أصل . أمَّا إذا كانت هناك قرينة تفهيمية خاصة فإنَّها مُقدَّمة . كذلك الكلام في القرائن الجديّة إنَّما يُعَوَّل في استكشاف المراد الجدي على الدلالة والقرائن التفهيمية إذا لم يكن هناك قرينة على الجد ، وإلّا لو