وعليه فهذه الأصوات ليست هي أسماء إلهية ، وإنَّما الأسماء الإلهية التي ليسَ لها اسم قبل اللغة العربية أي قبل خلق البشر والدنيا والسماوات والأرض فإنَّه ما كانت لها أسماء صوتية أصلًا قبل خلق الدنيا ، وعليه فهل يُعقل أنَّه ليسَ لله الأسماء قبل عالم الخلقة ؟ يعني لمْ يكنْ هو الله ؟ كلا فإنَّ الأسماء الإلهية قبل خلق الخلائق هي حقائق تكوينية وآيات كبرى إلهية مملوكة له تعالى غاية الأمر عندما تقول : -
هنا أسماء لفظية فإنَّها تستعمل كاشفة عن تلك الأسماء التكوينية والحقائق الكبرى ، وهنا يكمن محل الشاهد من استعمال اللفظ في أكثر من معنى بأنْ هذا اللفظ وضع للإشارة إلى أكثر من معنى ، ويشير إلى أكثر من حقيقة وكثرة المعاني تشير إلى كمالات مجتمعة في حقيقة واحدة .
وعليه لو كانت اللغة اللفظية غير وافية بالإيصال إلى المعاني والمعاني موصلة إلى الحقائق لما استعملها الوحي ، ومن المعلوم أنَّ الوحي الإلهي لا يستعمل إلّا الألفاظ التي توصل إلى الطريق لا التي تغويه الطريق ، وببيان بيِّن ونورٍ يوصل إلى المعنى المراد .
إذنْ هذهِ اللغة بما لها من طبيعة متنوعة متشكلة فهي موصلة ، وإلّا لو كان تنوعها وتشكلها وتعددها وتكثرها في الدلالة وفي الأداء إلى المعاني غير سليم لما استعملها الشارع وهو القائل
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا
« 1 » و
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
« 2 » فهو بالتالي مُبيِّن للطريق وليسَ بمجمل ومبهم ، وإذا كان مبين للطريق - لا متشابه ومجمل - هو
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 37 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 16 .