تنطبق عليها وتتصادق وتتناسب مع قواعد عديدة في علوم عديدة لغوية عَلِمَ الله بلها قطعاً وأرادها .
لقائل أنْ يقول : إذا كانت هذهِ المتكثرة والمتعددة من اللفظة الواحدة مُرادة للباري ، فلماذا لم يُنصِب قرينة على خلافها ، هل إنَّه ممتنع استعمال اللفظ في أكثر من معنى ؟ علماً أنَّه تقدم بأنَّه ممكن وواقع بكثرة ، وعليه إذا كان البشر ذو قدرة محدودة وقد استعمال إرادة المعنى المتعدد من لفظة واحدة فكيف يرتكب البشر هذهِ المخالفة لموجد البيان تعالى ؟
الجواب : ورد في بعض روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) بيان سبب عجز البشر عن تفسير كلام الله تعالى مبني على خطأ قدْ تبنّاه البشر وأساس هذا الخطأ هو : - أنْ يَقيس ويُقارن البشرُ كلامه مع كلام الله تعالى ، صحيح هناك نقطة اشتراك بين كلام الله تعالى وبين كلام البشر ، ألا وهي اللغة العربي ، واللغة البشرية ، إلّا أنَّه هناك جانب افتراق وهو : -
إنَّ هذهِ اللغة العربية إنْ كان المستخدم لها هو البشر فقدرة استثماره محدودة وإنْ كان الخالق للبشر فقدرته للاستثمار غير محدودة ،
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
« 1 »
.
إذنْ هذا هو السبب تقريباً في عدم قدرة البشر على تفسير كلام الله ، ولذا وَرَدَ في بعض الروايات عن جابر قال : - أبو عبد الله ( ع ) . . . وليس شيءٌ أبعد من عقول الرجال منه ، إنَّ الآية لينزل أوّلها في شيء وأوسطها في شيء ، وآخرها في شيء وهو كلام مُتصرِّف على وجوه « 2 » والشاهد : - أنَّ المراد بالأبعدية والبُعْدية في قوله ( ع ) هو في كيفية ومقدار استخدام اللغة
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 109 .
( 2 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 86 ، باب تفسير الناسخ والمنسوخ ح 2 .