تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١

طرزٌ آخر من الاستدلال على قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى :

من الواضح إنَّ قدرة أغلب متكلمي البشر هي محدودة في الالتفات إلى تصاريف وتلاوين وتغيرات الكلام ؛ لأنَّ الكلام كما وَرَدَ عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ليتصرف إلى سبعين وجهاً - كما مَرَّ - والسبعين هنا مأخوذة كناية عن الكثرة والمثاليّة والطريقية لا الحصر والموضوعيّة ، لا أنَّ الدالة اللفظية الواحدة لها معنى واحد ، وإنَّما يمكن بلْ وقع في استعمالات القرآن الكريم والعرب إطلاق اللفظة الواحدة وإرادة معاني متعددة . ومن المعلوم قديماً أنَّ الكلام آلةٌ إعلاميّة وحواريّة تفاهميّة جبّارة أنعمها الله تعالى على البشر وتباهى بها الرحمن
الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 »
.
واستفادة أفراد البشر من البيان كُلٌّ بحسب قدرته ، ولذلك كلما يصير الإنسانُ بليغاً في النطق وذرب اللسان تصبح عنده قدرة على استثمار الكلام أكثر فأكثر ، إلّا أنَّه وللأسف غالب سائر أفراد البشر عندهم قدرات محدودة لاستثمار هذهِ الآلة الإعلاميّة التفاهميّة التحاورية . وهذا نظير الأجهزة الالكترونية الفنية الحديثة المُعقَّدة والمزودة بأحدث القطع الألكترونية الحديثة ومهيئة لإجراء عمليات حسابية وهندسية و . . . كبيرة جداً ، إلّا أنَّ بعض مقتني هكذا أجهزة يستعملها
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآيات من 1 - 4 .
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 621 | الشيخ محمد السند