بمقدار قضاء حاجته المحدودة منها ، ولا يعني هذا بالتالي أنَّ الجهاز فقط يستعمل في هذهِ الأمور المعينة المحدودة التي احتاجها بعض الأفراد ، بلْ الجهاز مُعدٌّ لأكبر من ذلك وكُلٌّ يستفيد منه قدر معلوماته التي تتناسب والجهاز .
كذلك الكلام والبيان فيه من القُدرات والآليات لاستثمار وإيصال المعاني والدلالة إلى ما شاء الله من المعاني والاستعمالات ، وكُلَّما كان الإنسانُ بليغاً كُلَّما كانت فرصة استثمار الكلام أكثر فأكثر ، فكيف بخالق الكلام ويعي أنَّ هذهِ المقطوعة والمادّة الكلاميّة كم تتحمل من إجراء قواعد ومسائل وتصاريف وتغيير فإنَّه يمكن أنْ يجري عليها كل ذلك ، ومع ذلك وضع هذهِ المادة الخام التي من الممكن أنْ تتشكل بإشكال عديدة وكثيرة ولم يجعلها مُحْدَثة هذهِ المادة الكلامية في شاكلة خاصة دون أُخرى ، بلْ جعلها منفتحة على أشكال عديدة ومتكثرة .
ولرب سائل يسأل : أَوَليس هذا إغراءٌ بالجهل منه تعالى ؟
الجواب : نعم يكون إغراءً بالجهل لو خُلِّينا نحن وقدرة البشر المحدودة والمولى قدْ تركهم ولم يُبين لهم ذلك - وحاشاه تعالى من ذلك - إلّا أنَّه تعالى جعل ضوابطاً مُتعددة منها : -
الضابط الأوَّل : إنَّ المولى جلَّ وعلا - جعل تلك الضوابط والقواعد بلسانٍ عربي مبين ، أي حكماً عربياً يحكم هذا الحوار وهذا الخطاب الإلهي .
الضابط الثاني : تقول : بلسان عربي مبين لعلكم تعقلون وتفهمون فهو اللسان العربي الذي فيه القواعد في العلوم اللغوية المنتشرة والمتعددة ، وأنَّ هذهِ المقطوعة الكلاميّة الوحيانية من القرآن الكريم فيها القابلية لأنْ
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 622
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٦٢٢