بذلك ويقول المتكلم أنا لمْ أقصد ذلك وإنْ كان ليسَ من نيّاته قصد ذلك تفصيلًا إلّا أنَّه استثمر اللا شعور واستثمر الطاقة اللغوية الأدبية في هذهِ المعاني .
وهذا نظير ما يُعْرَف اليوم بعلم النفس اللساني أي من اللسان يكتشف خبايا مطويات وأسرار نفس المتكلم من دون أنْ يشعر المتكلم به والمتكلم لا يريد أنْ يبوح بإسراره ومعلوماته ، ولكنْ هذا المحلل النفساني عبر تحليل مؤديات الكلام يستطيع الوصول إلى ذلك
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 1 » فكان المنافقون يأتون إلى رسول الله ( ص ) ويقولون له كلاماً يكشف عن كُلّ مخططاتهم المطويّة والسريّة ، والنبي ( ص ) من خلال كلامهم يعلمهم أنفسهم من حيث لا يشعرون وإنْ لمْ يكونوا قاصدين لذلك ، ويمكن الكلام أنْ يُجذر مداليل ومداليل إلى ما شاء الله .
وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين ( ع )
« المرء مخبوء تحت طي لسانه لا طيلسانه » « 2 » .
والمتكلم من خلال كلامه وبيانه فتح خطاً إلى أعماق الإنسان ، وهذهِ اكتُشفت مؤخراً عِلماً أنْ سيد الأوصياء علي بن أبي طالب ( ع ) قالها قبل أربعة عشر قرناً ، وكشف ( ع ) أسرار علوم النفس بمقولته هذهِ ، وكشف أسرار البحث الأمني ، وكشف عن علوم الأمن الإستراتيجية ، وعلم الإعلام المخابراتي والاستخباراتي و . . . الخ كلها اعتمدت على : - المرء مخبوء تحت طي لسانه لا طيلسانه .
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 30 .
( 2 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 531 ؛ وعيون أخبار الرضا ( ع ) للصدوق ج 2 ، ص 78 .