وعليه إذا قرأنا الآيات المتعددة في خطاب إبراهيم ( ع ) فتكون العاقبة من مجموع الصدر والذيل كمجموعة منظومة فهذا هو معنى الأمومة بمعنى أنَّه يجب أنْ ننظر إلى الأمور كمنظومة مجموعية لا أنَّه ننظر إليها مبعثرة ومشتتة ، بلْ لابدَّ من أنْ تكون هناك نقطة مركزية ومحورية في المعرفة الدينية وفي معرفة تفسير القرآن الكريم ، وتلك النقطة المركزية هي محورية ومركزية الولاية للمحكمات فضلًا عن المتشابهات ، وعلى تلك المحكمات تنتظم المعرفة وصحة حقائق التفسير حتّى في قضاء الله وقدره .
النموذج الخامس : قوله تعالى :
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
« 1 »
.
في هذهِ الآية المباركة بَيَّنَ موسى ( ع ) عِظَمَ ما اقترفوه بنو إسرائيل بعد النبي موسى ( ع ) من طاعتهم للسامري ومتاركتهم لوصي النبي موسى وهو هارون عندما قال موسى ( ع ) لأخيه هارون :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
« 2 »
.
وهنا موسى ( ع ) لم يرقب القول ولا الفعل وهو الآخذ باللحيّة والرأس والجر فإنَّ المراد الجدي من هذا الفعل فيه نوع من التأنيب من نبي الله موسى ( ع ) إلى النبي هارون عندما عَبَدَ بنو إسرائيل العجل .
وعليه فإنَّ هذا الفعل من موسى ( ع ) لهارون ( ع ) ليسَ مغزاه ما هو صورةٌ ظاهِراً فموسى ( ع ) يعلم أنَّ النبي هارون كان مُبَرَّءاً عمّا ابتُليت به الأمَّة بعد موسى ( ع ) وإنَّما أراد موسى أنْ يُبين مدى فداحة الأمر الذي
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 94 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 142 .