والقضاء الذي رُسِمَ للإمام الحسين ( ع ) وأنْ يُقتل بهذهِ الكيفية ، وكذا أخيه أبو الفضل العباس ( ع ) وما جرى على العقيلة زينب ( ع ) والوقوف في مجلس عبيد الله بن زياد والطاغية يزيد . . . الخ فإنَّ غير المتأمل يقول : - هذا غضب الله على أوليائه والحال أنَّه ليسَ بغضب ، بلْ لأفعال الله وسننه إرادة جدية فوق عالم القضاء والقدر
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ .
وكان جواب العقيلة زينب ( عليها السلام ) بنت علي عن بصيرة تعتمد على عدم اتباع المتشابه والزيغ ، بلْ اعتمدت على اتباع أمومة الولاية للمحكمات فضلًا عن المتشابهات بقولها ( عليها السلام ) :
« أظننت يا يزيد ، حين أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء وأصبحنا نُساق كما تُساق الأسارى ، أنَّ بنا على الله هواناً ، وبك عليه كرامة ، وأنَّ ذلك لعظم خطرك عنده . . . الخ » .
فانظر إلى عاقبة الأمور ، ولا تلحظ صورة القضاء والقدر ، ولاحظ لباب الأمر والمراد الجدي فإنَّ رضاه وسخطه لا يكمن في صورة القضاء والقدر ، وإنَّما يكمن رضا الله وسخطه في عاقبة الأمور .
فمثلًا دعاء الإمام الحسين ( ع ) في دعاء عرفة :
« وأسألك اللَّهُمَّ حاجتي التي إنْ أعطيتنيها لم يَضُرَّني ما منعتني وإنْ منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني أسألك فكاك رقبتي من النار لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك ، لك المُلك ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير ، يا رَبِّ يا رَبِّ » .
وفي دعاء له ( ع ) في مورد آخر :
« . . . فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز »
والضابطة هي الفوز والنصرة في النهاية والعاقبة ؛ ولذا قالوا الأمور بعواقبها وبخواتيمها .