الجدي مِن ظاهر هذا الفعل شيء آخر وليسَ هو كما علي صورة لأمر .
نظير ما مَرَّ في قوله تعالى في توجيه الله تعالى ظاهر الخطاب إلى عيسى بن مريم وكان المرادُ شيئاً آخر
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 »
.
وهكذا مُرادُ موسى ( ع ) نظير ما تقدم أيضاً من الخطاب الذي وجهته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ظاهره التأنيب في الدفاع عنها في مقام الهجوم على بيتها من قبل أصحاب السقيفة ، هذا ما أرادت الزهراء ( عليها السلام ) أنَّ تبينه من خلال توجيه خطاب لأمير المؤمنين ( ع ) ظاهر التأنيب وهذا لا يَخِلُّ بعدالة ولا شجاعة وشخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) .
وعليه فما جرى من هارون للنبي موسى ( ع ) لا ينفي طهارة وعصمة موسى ولا هارون وإنَّما هو لأجل تبرئة ساحة النبي هارون ، ولكي يُبين فداحة الخطب أمام الملأ ولكي يبين براءة النبي هارون عن الانحراف الذي ارتكبه بنو إسرائيل ، وأنَّ المراد الجدي لموسى ( ع ) ليسَ على ظاهر خطابه .
إنْ قلت : إنَّ صدور هكذا فعل من بني يُنافي العصمة ويَدُلُّ على عدمها ؟
قلتُ : مَن قال أنَّ المراد من هذا الفعل هو صورة الفعل كي تقول أنَّه يدلُّ على عدم الصحة ويُنافيها ، كلا ، مما تقدم يُعلم المرد الجدي من ظاهر هذا الفعل شيءٌ آخر وليسَ هو كما عليه صورة الأمر .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 116 .