تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
إذنْ ليسَ المقصود فقط سنن الله تعالى ، بلْ وسيرة النبي ( ص ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وهكذا يُبتلى المؤمن بابتلاءات - والعياذ بالله - إذا ظنَّ السوء بربه إذا لم تكن له بصيرة والتي تعني البصيرة هي أنْ تُبصر عاقبة الأمور وهي المراد الجدي وليسَ هذا المراد الجدي هو المراد صورياً وإنَّما حقيقة ؛ لذا أكَّد القرآن الكريم على مثل هذهِ الحقيقة
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 1 »
.
بتقريب : أنَّ الإمهال وإنزال العذاب ليسَ هو المراد الجدي ، وإنَّما عاقبة الأمور هي المراد الجدي ، هذا في سُنَّة الله تعالى ، وهكذا في سُنَّة وسيرة الرسول الأكرم ( ص ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) من قول وفعل وتقرير ونلاحظ الملابسات كيف هي هي التي تدلُّ على المراد الجدي ، وأمَّا الأمر الصوري فإنَّه لا يَدُلُّ على المراد الحقيقي كذلك في قول الله تعالى وفعله وقضائه وقدره . إذنْ إذا أراد الإنسان الوصول إلى الحقيقة فعليه أنْ لا يحبس التفتيش عن الحقيقة في صورة وظاهر الخطاب ، بلْ لابدَّ من التفتيش عن المراد الجدي . ومن خلال هذا كُلَّهُ نعرف موقف إبراهيم ( ع ) من خلال قوله وأنْ لا نحكم على مراده ( ع ) بقوله ( هذا ربي ) يُشير إلى الزُهرة أو كوكب معين . وعلى أي حال فهذهِ سُنَّة عظيمة أقرَّها الله في فعل إبراهيم وهو نبي من أنبياء الله العظام ، والقرآن الكريم وكذا السُّنَّة الشريفة حَذَّراً من اتِّباع المتشابه ، فلا تقول : مثلًا لماذا كان أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) موقفه مع معاوية كان كذا ومع المرأة كان كذا ومع فلان كان كذا . . . الخ ، وليكن هذا ما اتخذه أمير المؤمنين من الموقف ، إلّا أنَّ حقيقة الأمر وعاقبته لا تُعْرَف
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 16 .
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 533 | الشيخ محمد السند