كلًا ، وإنَّما الموقف عظيم عند علي ( ع ) لأنَّ فيه :
هتك لحرمة رسول الله ( ص ) في فاطمة ( عليها السلام ) وأنَّ الاعتداء على فاطمة ( عليها السلام ) هو اعتداءٌ على رسول الله ( ص ) ، ولفاطمة موقف عظيم تتزلزل له السماوات ، وإنَّما أراد أمير المؤمنين ( ع ) بموقفه هذا أنْ يُنبه على أمر عظيم ، ألا وهو قضية محاسبة الأمَّة وتعليم الأمة مَدى فضاعة الخطب الذي حدث وألمَّ بفاطمة ( عليها السلام ) من قبل ما يدعون أنهم صحابة وأنهم يريدون حفظ بيضة الإسلام ظاهراً .
وهذا الموقف ليسَ فقط جرى بين فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) وإنَّما حدث نظيره فيما جرى بين أمير المؤمنين والحسن ( عليهما السلام ) ، وعليٌّ يُعاتب الإمام الحسن ( ع ) .
وهكذا كيف تشهدون بعصمة الحسين ( ع ) وأمير المؤمنين ( ع ) يحاسب الحسين ( ع ) وكيف تشهدون بعصمة الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) ، والإمام الحسين ( ع ) يُعاتب الإمام زينب العابدين ( ع ) وهكذا .
والخلاصة : إنَّ هذا كُلَّهُ من باب [ إيّاك أعني واسمعي يا جارة ] .
وعليه فمنظومة الدين لا يُقامُ لها وَهَجٌ وُهدَى إلّا بمحورية ومركزية المحكمات وإلّا فسوف تلتبس علينا الأمور سواء في القرآن أو في السُّنَّة .
ولذا مَن اتّبع المتشابهات فإنَّه يقول بمنهجية أمومة المحكمات
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
وأيُّ فتنة هذهِ ؟ سواء كانت فتنة عقائدية أو سياسيّة أو فكرية أو . . . الخ .
وأمَّا إذا جعلنا من المحكمات أمومة يعني مركزية ومحورية فإننا سوف نَصِل إلى الغاية المنشودة ونهتدي ونُهدي الآخرين إلى طريق الصواب .