فكيف جرؤت على قداستها ؟ .
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ، قالَ : - أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ، أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ .
وجماهير الدهماء من هذا القبيل المتعب ، فهم إمَّا أناس لا عقول لهم يعجزون عن إدراك الحق لقصور أذهانهم على نحو ما قال الشاعر :
أقول له عمراً فيسمع خالداً * ويقرؤها زيداً ويكتبها بكراً
وإما أناسٌ لهم عقول مدركة ذكيّة ، ولكن ليسَ لهم ضمائر حيّة ، فهواهم هو الذي يوجه علاقاتهم بالخصوم والأصدقاء ، ويُفسِد أحكامهم على الأشخاص والأشياء . .
إذنْ قاعدة [ إياكِ أعني واسمعي يا جارة ] ذو فوائد متعددة ، وهذهِ الآيات المباركة أحد بركاتها وتطبيقاتها ، ولذا قالوا : -
[ الكناية أبلغ من التصريح - كما تقدم ذلك في القاعدة الأولى أعني التعريض - لأنَّها توقِظ المعني بالخطاب بشكل هادئ وسليم وصائب يوصله إلى حقيقة الأمر التي كان هو في غفلة وعماية عنها ، وما كان ليستيقظ ويُبصر الحقيقة لولا هذا الأسلوب أعني قاعدة [ إياكِ أعني واسمعي يا جارة ] ولذا كان هذا الأسلوب أبلغ من التصريح ؛ لأنَّ التصريح قدْ يوجب لدى الطرف المخاطب استفزاز نفسي يعميه ويُبْعِدَه عن الحقيقة أكثر ، بينما أسلوب قاعدة يا جارة ، هو أحد آليات التورية الذي يُعطي إلى الطرف الآخر صحة وانتباه والتفات وقيام من سُبات أكثر فأكثر .