للنفس والتأويل الأعظم لقتل أو إحياء النفس ليسَ المراد منه تعلق النفس بالبدن ، بلْ تعلَّق النفس بالعقائد الحقَّة ؛ لأنَّ هناك حياة بدنيّة أرضية هابطة ، وهناك حياة أبديّة أخروية أعلى بمراتب كثيرة عن حياة الأرض والدنيا ، فإنَّ مثل هذا مُراد جدي وراء مراد جدي لا أنَّه مرادٌ استعمالي وتفهيمي ، وإنَّما المراد أنَّ ذلك المعنى لتفسير القتل هو الإضلال مُرادٌ أكثر جدية ؛ لأنَّه أعظم صورة من باقي المعاني المرادة الأُخرى ، ولكنْ بدرجة أقل ، وهذا ما سيأتي تحقيقه في القاعدة الرابعة [ استعمال اللفظ وإرادة أكثر من معنى ] .
وعليه لو قارنا بين تطبيق اللغويين لهذه القاعدة المهمة نجد أنَّهم طبّقوها على مستوى الصعيد التصوري ، أو الاستعمالي أو التفهيمي أو استعمال جدي في موارد محدودة بما يتناسب وسعة أفقهم .
ولكنْ هذا بخلاف ما نجده من تطبيق لهذه القاعدة - إيّاك أعني واسمعي يا جارة - في بيانات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنَّنا سوف نجد لها تطبيقات بشكل أوسع وآفاق متعددة أكثر فأكثر ، وتحاول بيانات أهل البيت ( عليهم السلام ) أنْ تركِّز الأضواء على المراد الجدي الأكثر خطورة وهولًا وعظمة الذي يَعْتني به المتكلم .
ومن الواضح أنَّ تصور مفهوم معين أراده المتكلم جداً خاصة القصود الربانية فإنَّها ذو طبقات ، وإيّاكَ أنْ تَظُنَّ أنَّها ليست مُرادَة بالإرادة الجدية ، والإرادة الجدية تتصف بوصف الشِّدَّة والضعف ، وهذا بابٌ موجودٌ في علم اللغة والأدب و . . . إلّا أنَّ أهل الفن - العلماء - يغفلون ذلك ، فإنَّ هناك تعريفات دقيقة للمراد الجدي وأنه ذو طبقات في القرآن الكريم وبيانات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأنَّ الإرادة الجدّية ذات شدَّة وضعف ،
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 510
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥١٠