العالمين وبرامج خطيرة ومهولة ، وفيها علوم ومخططات كبيرة لا يمكن أنْ تُعْطى للسُّراق وقُطّاع الطريق ولا يطلع أمثال هكذا نماذج متسافلة ودانية على أسرار مكنونات وحيه ، وبالتالي فهذا نوع من السياسة التعليمية الأمنيّة في البرامج والمخططات الإلهية من قِبل ربِّ العالمين يقي أسرار وحيه عن غرباء مسيرة الطهارة والإيمان ، وهذا مما أكَّد عليه أهلُ البيت ( عليهم السلام ) في المنهج التفسيري من أنَّ هناك قسماً من حقائق القرآن ليست جليّة ، وعليه فليس بإمكانك أيُّها المُفَسِّر أنْ تحصر حقائق القرآن الكريم في الدلالة الظاهرة والجليّة - كما تقدم - .
ومن ضمن تلك الأسرار الجوهرية المكنونة التي أودعها الله تعالى في القرآن الكريم أنَّه في لوح محفوظ ومكنون أي مودع في منطقة الدلالة التعريضية أو الدلالة الخفيّة ، وهو نوع من إقامة الحجة وفيها الحجج العظام لخطورتها وأهميتها أودعت في الجانب الخفي ؛ لأنَّه دائماً الحفظ والكنن يكنْ للأشياء الخطيرة في الجانب الخفي لا الأشياء اليسيرة ؛ فإنَّ الأشياء اليسيرة والواضحة من ظاهر الإسلام تُجْعَل في منطقة الظاهر والجهار والعلن ، أمَّا عمق الإسلام وحقيقة الدين تُجْعل في المنطقة الخفية ، فمثلًا ظاهر الشهادتين جُعِلَت في منطقة عَلَن وجهار ، أمَّا عمق الشهادة للتوحيد وللنبوة والشهادة الثالثة بالإقرار لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) بالولاية الحقّة من بعد رسول الله ( ص ) فتلك تُجْعل في منطقة خفيّة ومكنونة ، عكس ما يجعله المفسرون الآن في مناهجهم التفسيرية من جعل سطح الظاهر والدلالة الجليّة هي المدار الأعظم والميزان الأكبر .
وكما أشرنا أكثر من مرَّة إلى أنَّه ينبغي الالتفات إلى أنَّ أهل البيت ( عليهم السلام )
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٠٣