القوم ، وثالثة المتكلم هو فرعون والمخاطب موسى وهارون ، وهكذا يتنوع الخطاب القرآني ويتغير بتعبه المعنى المترتب على ذلك بلحاظ تغير الإسناد .
ثم قالت الآية
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 1 »
.
فالمتكلم هنا صار فرعون وليسَ الله تعالى والمخاطّب موسى ( ع ) ثم تحوَّل الخطاب إلى أنَّ المتكلم موسى والمخاطب فرعون
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 2 »
.
ثم فجأة تبدل الخطاب بين موسى وهارون ، فهنا لو تابعنا وحدة السياق فإنَّها قدْ تخادِع المُفَسِّر ؛ لأنَّها قالت
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
« 3 » وفاعل ( قال ) هنا فرعون أي قال فرعون للملأ حوله
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ
« 4 »
،
وهنا انتقل الخطاب القرآني إلى جهة رابعة - غير الله وغير موسى وهارون ، وغير المؤمنين برسالة موسى وهارون - وهم السحرة
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
« 5 »
.
ولعله ينقدح في ذهنك تساؤلٌ وهو : - إنَّ السحرة كيف آمنوا برب العالمين ربِّ موسى وهارون ، وكيف تَعرَّفَ السحرة على مضمون دعوى موسى وعليه فلابدَّ من وجود مشهد مطوي طواه القرآن .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 18 - 19 .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية 20 - 21 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 34 .
( 4 ) سورة الشعراء : الآية 35 .
( 5 ) سورة الشعراء : الآية 38 .