النسبية في القرآن وعند الحداثويين
والنسبية التي يطرحها القرآن الكريم ليست نسبيّة تشكيكية كما هو شأن النسبيّة التي يطرحها الحداثويون ، فإنَّ النسبية التي تطرحها مدرسة الألسنيات والحداثويون نسبية تشكيكية لكنَّ نسبية تشكيكية بين حقيقة وبين حقية مخلوطة وبالتالي الأمر مخلوط وباطل عندهم .
بخلاف النسبية التي يطرحها القرآن الكريم فإنَّها نسبية درجات منها حق ومنها باطل ، بلْ حتماً في الحق درجات ، وليسَ معنى الحق في درجات أنَّ هناك حقاً باطلٌ ، كلا وإنَّما هناك حق وأحق وحقاً وما فوقه حقٌ وهذهِ نسبية بديعة تجنب الإنسان الإفراط والحديّة وتعطي الإنسان سعة صدر المعرفة ، فالآية الكريم
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
« 1 » فالآية ليست في صدد بيان أنَّ كلًا من داود ( ع ) وسليمان ( ع ) لم يَبُتا في الحكم ، ولا في صدد أنَّ حَكَم أحدهما أو كلاهما ثم خطأه الله ، فإنَّ داود لم يحكم كي يُخطّأ فَنَزَل نَسخٌ عليه بحكم سليمان .
فمثل هكذا التفاتة موجودة في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ثم قالت الآية
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
« 2 » ولم تقل [ وكنا لحكمهما شاهدين ] فإنَّ الحكم الذي حُكم به ليسَ الحاكم نبي الله داوود أو سليمان ( ع ) وإنَّما الذي حَكم هنا هم علماء اليهود الذين كانوا مع النبي
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 78 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 78 .