تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
تبدل الخطاب القرآني بشكل خفي غير مُلْتَفَتٍ إليه بالمرة ، وهنا تكمن الصعوبة أي صعوبة تلوِّن وتنوع وتغير الخطاب القرآني بشكل لمْ يكنْ محسوساً ، فالمفروض وبحسب وحدة السياق يكون الخطاب موجهاً إلى موسى ( ع ) ، إلّا أنَّه بالواقع موجهاً إلى كليهما موسى وهارون ( عليهما السلام ) ، لما صارحت به الآية المباركة
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
« 1 »
.
فإنَّ الفعل ( اذهبا ) أسند إلى ضمير التثنية ، هذا معناه أنَّ المخاطب موسى وهارون ، وهذا الإسناد في ( معكم ) إلى ضمير الجمع ، فانتقل الخطاب من ضمير التثنية إلى ضمير الجمع فدخل مع موسى وهارون المؤمنون التابعون للنبي موسى وهارون من بني إسرائيل ، إذنْ إلى هنا توجد ثلاثة خطابات : 1 - [ كلا ) بقوله تعالى :
كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ .
2 - [ فاذهبا ] بقوله تعالى :
فَاذْهَبا بِآياتِنا . . . .
3 -
إِنَّا مَعَكُمْ
في قوله تعالى :
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ .
ثم أبدل الخطاب بعد أنْ وجّه إلى المجموع إلى التثنية - إلى موسى وهارون -
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 »
.
ومن هنا عرفنا أنَّ أطراف الخطاب متبدلة دائماً وليست ثابة ، فلو بنى المُفَسِّر على أنها ثابتة لأخطأ في التفسير ، فنلاحظ كيف تتبدل أطراف الخطاب ، فتارة طرف المتكلم هو الله تعالى والمخاطب موسى وهارون وأتباعهما ، وأُخرى بالعكس المتكلم هو موسى وهارون ( ع ) والمخاطب هم
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 15 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 16 .