الجواب : إنَّ السرد القصصي القرآن قطعاً لابدَّ أنْ يكون فيه حذف وطوي لمطالب كثيرة حتَّى لو كانت تلك المطالب المطوية مهمة ، ويأتي القرآن ويستعرض المنعطفات الواضحة والمهمة في حياة الأنبياء وأممهم ، ومن الواضح أنَّه توجد دلالة التزامية تدل على أنَّ هناك أمور مطوية كثيرة حذفها القرآن واستعرض الأهم منها فالأهم ؛ لأنَّه كما ذكرنا قبل قليل إنَّ طبيعة السرد القصصي في القرآن لا يستوعب كُلّ الزوايا لأنَّ هذا يحتاج إلى سعة الآلاف من المجلدات .
لذا ركَّز موسى ( ع ) على بيان مفاصل مهمة فَهِم منها السحرة تلك الدعوة التي جاء بها موسى من قبيل قوله تعالى :
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 1 » وقوله
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
« 2 »
.
وهناك أمثلة كثيرة في هذا المجال أعرضنا عن ذكرها خوف الإطالة .
الخلاصة : إنَّ الكلام كان في قاعدة الالتفات في النظام الاستعمالي اللفظي فإنَّه رغم سهولته في النظرة الأولية إلّا أنَّها بالغة الخطورة إلى حدٍّ مترامي جداً والسبب في ذلك واضح : -
وهو أننا نريد أنْ نستلهم من أي جملة لفظية نتعاطاها في القرآن الكريم مفادها الأولي من كونها مبتدأ أو خبر ، أوجملة فعلية أو أسمية ، وما هي أطراف الإسناد وهل هي مفردة أم مركبة ، مضافة أو لا ، وهل فيها قيدٌ
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 21 .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية 23 - 26 .