تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أهل الضلال والشرك والكفر فيحرم نفسه من ذلك الخير الوفير وتلك الهداية بسبب اختياره لهؤلاء الضالين . وعلى أي حال : قال المفسرون أنَّ قوله تعالى : [ من قبلهم ] في الآية قيد [ للذين تبؤوا الدار ] وليسَ قيداً للإيمان ، ومن الواضح أنَّ هذا خلاف نسق الترتيب للآية المباركة [ يحبون من هاجر إليهم ] ، والحال ربما بعضهم يفسر [ والذين تبؤوا الدار ] بأنَّ هناك قبائل ( تبوءوا الدار ) أي حلّوا بها كقبيلة الأوس والخزرج والساعدة و . . . الخ ، أو الآية تساعد على العكس بأنَّ الذي تبوَّء هو من انتقل مع النبي ( ص ) من مكة إلى يثرب لا بالضرورة أنْ يقال لمجموعة من القبائل اليمنية كالأوس والخزرج و . . . أنها تبوءات الدار وانتقلت إلى يثرب . وعليه فهذا تمحل وتكلف في عود الضمير في [ من قبلهم ] إلى أي فقرة من الفقرات السابقة من الآية أو السورة وهذا بخلاف ما إذا جعلنا هذا التعدد في العنوان المراد به تعدد في المخاطب بلْ المخاطب واحد . ثم قالت الآية [ يحبون من هاجر إليه ] فإنَّ المهاجرين الأوائل يحبون ويحتظنون من هاجر إليهم فيما بعد ، ولذا ورد في بيانات أهل البيت أنَّ الآية المباركة
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 »
.
أنَّها نزلت في علي بن أبي طالب ( ع ) وهو ( ع ) من قربى النبي ( ص ) ، بينما لو تتبعنا سياق الخطاب نجد عود الضمير على المهاجرين والأنصار .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 9 .
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 446 | الشيخ محمد السند