بينما حسب قاعدة الالتفات والذي أحد ضوابطها : [ تفريق المتسق والمتحد وتوحيد المختلف ] فإنَّه يصبح الخطاب في الآية [ للفقراء الذين هاجروا ] هو أمير المؤمنين ( ع ) ؛ لأنَّه أوَّل من هاجر إلى الرسول ( ص ) وتابعه ، وكذلك هو أوَّل من ناصره ( ص ) وهكذا الحال في باقي الآيات الأُخرى التي يظن أنها في عموم الصحابة مثل الآية [ السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار . . . ] « 1 » فإنَّ السابق الأوَّل من المهاجرين هو علي بن أبي طالب ( ع ) ، وسواء قلنا أنَّ حرف الجر في الآية [ من ] بمعنى أوّل من سبق وتجاوز المهاجرين والأنصار في السبق أو بمعنى ( من البيانية ) وهو بيان أنَّ علي بن أبي طالب ( ع ) مهاجريٌ وأنصاريٌ ، كما كان يقول : عبد الله بن عباس ، فإنَّ هذهِ الآية المباركة تُناغم ما جاء في سورة الحشر من قوله تعالى
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
« 2 »
.
بتقريب : - إنَّ عليَّ بن أبي طالب ( ع ) هو السابق للإيمان وأنَّ كُلَّ من سبقه عليٌّ ( ع ) بالإيمان فهو مأمور من رب العالمين أنَّ يُحبوا علياً ( ع ) ويوالوه
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 »
.
والخلاصة : إنَّه يجب على كل من هاجر ونصر رسول الله ( ص ) بعد علي ( ع ) أنَّ يُحبِّ علياً ( ع ) ويواليه ويحرُم عليه أنْ يغل قلبه بالضغن والعداء لعلي بن أبي طالب ( ع ) ؛ لأنَّ علياً أوَّل السابقين من المهاجرين والأنصار .
ولذا تعتبر هذهِ الآيات المباركة من آيات المودّة في القرآن الكريم
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 100 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 10 .
( 3 ) سورة الحشر : الآية 10 .