أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبي ( ص ) أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أنَّ ذلك كُلَّهُ باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله ( ص ) متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل عليَّ فقال : - قد سألت فافهم الجواب : إنَّ في أيدي الناس حقاً وباطلًا ، وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومحكماً ومتشابهاً وحفظاً ووهماً و . . . وإنَّما أتاكم الحديث من أربعة ليسَ لهم خامس رجلٌ منافقٌ يظهر الإمان مُتصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أنْ يكذب على رسول الله ( ص ) . . . الخ ورجل ثالث سمع من رسو لالله ( ص ) شيئاً أمر به ثمَّ نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى . . . الخ وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ( ص ) مبغضٌ للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله ( ص ) . . . الخ .
فذكر أمير المؤمنين ( ع ) أسساً بنيوية متشعبة عن بنود قرآنية من الآية المباركة
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 »
.
وهكذا في أسباب النزلو كعلم مستقل وأنَّ أحد أبحاثه التي ستأتي في محلَّها هو الآيات والسور المكيّة ، والمدنية فإنَّ أساس تفصيله هو من أمير المؤمنين ( ع ) حتّى قال عبد الله ابن عباس « إنَّما أغرف من نمير أمير المؤمنين ( ع ) » .
إذنْ الأسس التي أسسها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هي أسس ثابتة وعظيمة وأساسية عند كافة علماء المسلمين في كافة العلوم ولا يُنكرها إلّا من لا ينصف نفسه ولا يحترم البحث العلمي وعقله .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 .