النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . . .
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 »
.
فنلاحظ أنَّ صدر الآية كان الكلام فيه موجهاً إلى نساء النبي ( ص ) - أي يا نساء النبي لا تخرجن من بيوتكن لا لحرب - كحرب الجمل مثلًا التي خرجت فيها زوج النبي ( ص ) عائشة على إمام الأصل ووصي رسول الله ( ص ) - علي بن أبي طالب ( ع ) ولا لما شابهها ، ثم يحوِّل القرآن الكريم خطابه من نساء النبي ( ص ) إلى خطاب أهل البيت ( عليهم السلام ) :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
ولم يقل القرآن الكريم يطهركن ، فنلاحظ الالتفات والانتقال من ضمير المخاطب وهو جماعة الإناث ( كُنَّ ) و ( بيوتكن ) إلى خطاب ( لِيُذهب عنكم ) فإنَّ مثل هذا نحو التفات .
مورد آخر للالتفات في القرآن الكريم في بعض الآيات يخاطب القرآن شخص ذو أوصاف متعددة عكس ما يظنه المفسرون كما في قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 2 »
.
وهاتان آيتان محكمتان من محكمات القرآن الكريم ، وما بينته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في خطبتها وجدالها مع الخليفة الأوَّل - أبي بكر - والثاني - عمر بن الخطاب - أليس الخمس للمهاجرين والأنصار ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 32 - 33 .
( 2 ) سورة الحشر : الآيتان 8 - 9 .
( 3 ) خطبة الزهراء ( عليها السلام ) مع المهاجرين والأنصار .