هل الولوج في باب التأويل حكراً على فئة من الناس
لعلَّ البعض يتصور أنَّ الولوج في باب التأويل والتعريض والدلالة الخفية حكراً على فئة من الناس ، وهذا تصورٌ خاطئي ، ولكنْ في نفس الوقت هناك بعض الناس يقتحمون باب التأويل بأراجيف وتهجسات وأهواء وهذا أيضاً ليسَ صحيح ، ولا يعني التأويل باطل وأنَّه ليسَ هناك ميزان للتأويل الحق كلا ، غاية الأمر على الإنسان أني يتفحص عن قواعد وموازين بأنْ يأخذ كُلّ شيء عن دليل وبيّنة لا عن شبهة وإبهام ، ولذا نلاحظ القرآن الكريم يذم من يتبع ويسترسل مع الشبهات بقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ . . .
« 1 »
.
وتكون نتيجة اتباع المتشابه هي الوقوع في الفتنة ، كذلك الولوج في باب التعريض فإنَّه باب كبير وفيه أقسام عديدة من التلويح والإيماء والإشارة والكناية ، والكناية أيضاً على أقسام استقصاها البلاغيون : - كناية حسية ، وكناية تخيلية ، وكناية عن الصفة المعنوية ، وكناية عن الموصوف وكناية نسبة الصفة إلى الموصوف ، وهكذا باب المجاز والدلالة الالتزامية فإنَّها أيضاً ذو أقسام كثيرة .
وعليه فالوقوع في الخطأ في باب التأويل والتعريض ليسَ معناه سدّ الباب وأنَّ هذا الباب لا يدخله إلّا فئة معينة من الناس ، وإنَّما لابدَّ من تقويم وتصحيح الفكرة بإقامة الموازين وتطبيق القواعد الصحيحة الخاصة بباب التعريض والتأويل والالتزام بها .
ومَن أراد الدخول في هذا الباب الطويل العريض الذيل فعليه أنْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .