وتتناهون عمّا نهيناكم منه من ارتكاب محارم الله وتعاملون الناس بالصدق والعدل وتردون الأمانة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر . . . الخ » « 1 » .
أي بأعمالكم فإنَّ الطريقة المثلى دائماً لردع الطرف الآخر هو أنْ نلتزم عملًا بالشيء الذي تريد أنَّ تُثقف وتدعو الطرف الآخر إليه من دون كلام فإنَّه تلقائياً سوف يؤثر به عملًا ، ولا يُفهم من هذا أنَّ الكلام واللسان ليسَ له أي دور وتأثير ، كلا ، وإنَّما المقصود هو أنَّ التأثير بالطرف المقابل من جهة الالتزام بالعمل أكثر تأثيراً من جهة الكلام ، ولأنَّ الأسلوب العملي دائماً هو أسلوب مثمر وليّن ولذلك اتّبعه الأنبياء والمرسلين لما فيه من اللطافة في كيفية التربية ، وليسَ فيه غِلظة وحِدَّة وخَرْق ؛ لأنَّ ما وَرَدَ عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) في كلماتهم الحِكْمِيَّة حول اللين : عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : قال رسول الله ( ص ) :
« بأنَّ الرفق لمْ يوضع على شيء إلّا زانه ، ولا نُزِع من شيء إلّا شانه » « 2 » .
ولذلك من دقائق قناعة التعليم وسياسة الأسلوب التربوي في القرآن هو
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 3 »
.
وعلى المعلم أنْ لا يتعرض بسوء إلى طريقة التعريض مهما أمكن ، وما أمكنه أنْ لا يُصرِّح فليفعل فإنَّ التصريح والجهر والتشهير أسلوبٌ ليسَ بتربوي وليسَ بناجح إلّا في بعض الموارد الاستثنائية ، وإلّا فإنَّ الأصل الأولي يقتضي الستر والخفاء لأنَّ الله تعالى ستّار وستور ؛ لأنَّ في سياسة الستر والخفاء - كما مَرَّ - المحافظة على هيبة وشخصية الطرف المقابل
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي ، الكافي للكليني ، ج 2 .
( 2 ) الكافي - للكليني ، ج 2 ، ص 119 ح 6 ؛ الوسائل ، ب 9 ، من أبواب غسل الميّت ، ح 3 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 148 .