فكيف يقال : أنَّ حجية القرآن منفردة وليست حجية معيّة تحت شعار أنَّ القرآن نورٌ مبين وبيانٌ وهُدى للناس ، فهذا صحيح إذا كان الآخرون بمفردهم - غير النبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) قادرين على استيعاب تلك الهداية والإرشاد .
إلّا أنَّ الواقع ليسَ كذلك فهم محتاجون إلى معلم ومُربِّي وقيّم عليهم في كيفية الاغتراف والأخذ الصحيح من القرآن الكريم .
وإنْ كان السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدس سرّه ) استدل لمنهجه الذي يراه بحسب رؤيته وقناعته وأنَّ هذا هو المنهج الذي ترسمه لنا الروايات الواردة عن أئمة الهدى عليهم أفضل الصلاة والسلام ، بوجوه عديدة لهذا المنهج القرآني الذي يستنبطه العلّامة من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ولا نريد من عرض هذا أننا ننكر ما في هذا المنهج الذي اختاره السيد الطباطبائي ( قدس سرّه ) من إيجابيات كثيرة ، وكذا لا ننكر أنَّه المنهج الذي تشير إليه روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) إلّا أنَّه في نفس الوقت ليسَ هو المنهج الأكمل وعديم النواقص .
وعلى هذا تكون نتيجة هذا المنهج عدم تمكن انفراد المجتهد والمُفَسِّر في تبيان القرآن الكريم .
وإنْ كان منهج تفسير القرآن بالقرآن له زوايا عديدة سنتعرض لها في ما بعد إنْ شاء الله تعالى .
والذي نريد أنْ نسلط الأضواء عليه في هذا المطلب هو : -
أنَّ المراد من تفسير القرآن بالقرآن معناه استقلال وانفراد حجية
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢١٦